محمد بن محمد ابو شهبة

473

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

فقال الشيخ النجدي : القول ما قال الرجل ، هذا الرأي ولا رأي غيره ، فتفرق القوم وهم مجمعون على هذا . إذن اللّه لنبيه في الهجرة وهكذا بيّت المشركون أمرا ، وبيّت اللّه أمرا ، وأرادوا أن يكيدوا النبي ، فرد اللّه كيدهم في نحرهم ، فنزل جبريل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مخبرا له بما كادوه به ، ومخبرا له بأن اللّه أذن له في الهجرة ، وألاينام على فراشه الذي كان يبيت عليه ، وقد أنزل اللّه « 1 » سبحانه في شأن هذه المؤامرة قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ « 2 » وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ( 30 ) « 3 » . إخبار الصديق بالإذن في الهجرة وكان من عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي بيت أبي بكر كل يوم مرتين : بكرة وعشية ، قالت عائشة : فبينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة « 4 » قال قائل « 5 » لأبي بكر : هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متقنعا « 6 » في ساعة لم يكن يأتينا فيها ، فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمي ، واللّه ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر ! فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستأذن فأذن له ، فدخل ، فاستأخر أبو بكر عن

--> ( 1 ) قيل نزلت على النبي وهو بمكة ، وقيل وهو في طريقه إلى المدينة ، أو بعد وصوله إليها . ( 2 ) قد يقول قائل : ما بال الترتيب في الآية لم يجئ على حسب الواقع ، ولم وسّط القتل مع أنه كان في المشاورة اخرا ؟ والجواب : أن هذا من عجيب أسلوب القران ، وبديع طريقته ، ذلك أن الرأي الذي اختاروه هو القتل ، فجاءت الآية على هذا النسق البديع من توسيط القتل بين الحبس والإخراج ، لتدل الآية بوضعها وترتيبها على الرأي الوسط المختار ، وهو سر من أسرار الإعجاز ، فللّه ربّ التنزيل ما أكرمه وأبلغه . ( 3 ) الآية 30 من سورة الأنفال . ( 4 ) أول الزوال وهو أشد ما يكون من حرارة النهار . ( 5 ) الظاهر أنها ابنته أسماء . ( 6 ) مغطيا رأسه .